التخطي إلى المحتوى
الحقيقة ليست كافية للفوز في المعركة ضد الأخبار المزيفة

بقلم الكاتب الصحفي عبدالرحمن العبادلة – “لا يمكن للديمقراطية أن تزدهر بدون حقائق صادقة ودقيقة، هذا هو شعار الجهود الجديدة التي تقودها إدارة موقع الفيس بوك والإحتلال الإسرائيلي لمكافحة الأخبار المزيفية أو تصنيف الحسابات بـ الوهمية علي حد قولهم للتضليل علي المحتوي الفلسطيني.

نحن ندرك الأكاذيب والإشاعات المعتمدة التي يقوم بها الإحتلال الاسرائيلي تجاه قضيتنا الفلسطينية مثل ما حدث بالماضي عندما نشر الاحتلال الاسرائيلي مقطع فيديو يظهر بـه الشهيد محمد الدرة وتحدثوا عبر الإعلام الدولي أنهم مواطنيين إسرائيليين والفلسطينيين قاموا بقتلهم والعكس صحيح.

لكن الجهود المبذولة لمواجهتها كانت غير مكتملة وصغيرة للغاية مقارنة بحجم المشكلة ، والتي تؤثر على المنصات على الإنترنت مثل Facebook و Twitter و YouTube وكذلك في الطباعة والتعميم، بواسطة بعض الصحفيين والنشطاء والمذيعين.
من المهم أن نتذكر أن فعل التلاعب المتعمد بإغلاق الحسابات علي مواقع التواصل الاجتماعي وما حدث من إغلاق حسابات الصحفيين في قطاع غزة ليس مزعجًا فحسب ، بل قد يكون أيضًا شكلًا من أشكال الحرب الغير التقليدية.

فعلى سبيل المثال، يمكن أن تستخدم في حالة معادية لنشر معلومات مضللة لمحاولة التأثير على الرأي في بلد ما، أو لتضخيم الانقسامات الموجودة بالفعل. لصالحها دون الحاجة إلى اللجوء إلى القنابل والرصاص.

من الممكن أن الاحتلال الاسرائيلي يستخدم إغلاق حسابات الصحفيين الفلسطينيين كـ إسلوب من أدوات التضليل، و اللعب على المخاوف المتعلقة بالمشايع التصفوية التي تحاكي الي تصفية القضية الفلسطينية أو فقدان السيادة لزيادة الدعم في وقت خيبة الأمل من التجمعات السياسية داخل الاحتلال الاسرائيلي.

من هنا إغلاق الحسابات الفلسطينية علي مواقع التواصل الاجتماعي يساعد على تعزيز شعبية الأحزاب اليمينية المتطرفة في انتخابات الكنيست هذا الأسبوع، والتي يمكن أن تغير المسار للإنتخابات والتحدث بالانتصار كما نشر موقع 404 العبري صورة لإغلاق حسابات الصحفيين الفلسطينين بقطاع غزة وهم: الزميل الصحفي هاني الشاعر، و الزميل عبدالحميد عبدالعاطي، والزميل مثني النجار، والزميلة نور النجار، والزميلة طيف البحيصي، وغيرهم من الزملاء الصحفيين بقطاع غزة.

الحقيقة والصدق يمكن أن تقطع شوطا طويلا”. “لكنني أعتقد أنه بدون زيادة قدرة الحكومة الفلسطينية والصحفيين والقنوات الفضائية على الصمود في وجه هذه المحاولات والرد عليها، ستكون معركة خاسرة لنا كصحفيين أولاَ”.

ثانياَ يأتي ذلك في إطار تمرير المشاريع التصفوية التي تحاكي إلي تصفية القضية الفلسطينية وعلي رأسها صفقة القرن أو شن حرب جديدة علي قطاع غزة خلال الساعات أو الأيام القادمة.إن وصف إغلاق حسابات الصحفيين والقنوات الفلسطينية بـ تهديد خطير للديمقراطية الحرة من قبل إدارة موقع الفيس بوك والاحتلال الاسرائيلي، يجب أن يكون واضحًا للجميع أنه حتى هذا التركيز المحسّن ليس قريبًا بما فيه الكفاية.